حجز طعن عدم دستورية مواريث المسيحيين لجلسة 9 يناير 2022

2021-11-14 . تحقيقات النيابة والمحاكمات . محاكمات

14 نوفمبر 2021

قررت هيئة مفوضين المحكمة الدستورية في جلستها الأحد 14 نوفمبر 2021، حجز الطعن 27 لسنة 43 دستورية عليا، للطاعنة أمل يوسف حنا، بعدم دستورية بعض المواد القانونية المنظمة للأحوال الشخصية والمواريث للمسيحيين، لكتابة التقرير بالرأي القانوني في الدعوى، ذلك لجلسة  9 يناير 2022، مع التصريح بمذكرات خلال شهر لمن يشاء.

رفعت أمل يوسف حنا، دعوى أمام المحكمة الدستورية، اختصمت كلًّا من رئيس الجمهورية، ورئيس مجلس النواب، ورئيس مجلس الوزراء، جاء فيها إنه بتاريخ 2019/6/16 أصدرت الدائرة (16) وراثات بولاق الدكرور مادة إعلام الوراثة وفقًا للشريعة الإسلامية، وانحصار الإرث في شقيقها/ إبراهيم يوسف حنا فرج، دون الطاعنة بالمخالفة لنص المادة الثالثة من دستور 2014 التي تقرر أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة ﻷحوالهم الشخصية وشئونهم الدينية، والمادة 247 من لائحة الأقباط الأرثوذكس، التي تقضي بتوزيع الإرث بالتساوي بينهما.[1]

وهو ما حدا بالطاعنة إلى إقامة الدعوى رقم 2079 لسنة 2019 أسرة بولاق الدكرور ضد المطعون ضده الثاني، ببطلان الإعلام الشرعي الصادر في الطلب 548 لسنة 2019  أسرة بولاق الدكرور بتحقيق وفاة ووراثة  المرحومة/ فوزية حنا فرج، لعدم اشتماله على الطاعنة كوريثة لصدوره  بالمخالفة لأحكام الدستور والقانون.

بتاريخ 2020/2/23 ، قضت محكمة أسرة بولاق الدكرور برفض دعواها، وأسست قضاءها على أنه يجب لتطبيق المادة  الأولى من القانون 25 لسنة 1944 اتفاق الورثة.

الطاعنة لم ترتضِ هذا القضاء فطعنت عليه بالاستئناف الرقيم 4568 لسنة 2ق، بموجب صحيفة أودعت وأعلنت قانونًا، وطلبت بصحيفة افتتاحها وأثناء تداول الجلسات التصريح باتخاذ إجراءات الدعوى الدستورية للطعن على المادة اﻷولى من الأولى من القانون 25 لسنة 1944،  والمادة 875 /1 من القانون المدني، والفقرة اﻷخيرة من المادة الثالثة من مواد إصدار القانون 1 لسنة 2000.

وقد قدرت محكمة استئناف القاهرة الدائرة (12 – 188) سابقًا، جدية الدفع بعدم الدستورية، لاتصاله بالنصوص واجبة التطبيق على الدعوى ضرورة حسم النزاع حوله باعتباره مسألة أولية من الجهات المختصة وهى المحكمة الدستورية العليا، لما هو ثابت في الدعوى من أن النزاع بين الطرفين هو حول القانون واجب التطبيق على مسألة الميراث وتحديد المستحقين وأنصبتهم وهل يكون النعي القانوني هو ما حددته المادة اﻷولى من القانون 25 لسنة 1944 أم ما جرى عليه النعي في لائحة اﻷقباط اﻷرثوذكس ومبادئ الشريعة المسيحية وتقاليدها ونصوصها، وهو أمر لازم لبيان وجه الحق في الدعوى وما إذا كانت  الطاعنة لها حق الميراث فى عمتها المتوفية أو تقتصر على المطعون ضده

بتاريخ 2020/12/21 قضت محكمة استئناف القاهرة قبل الفصل في موضوع الاستئناف بوقف الفصل فيه تعليقيًّا لحين الفصل في الدفع بعدم دستورية المادة الأولى من القانون 25 لسنة 1944، والمادة 875 /1 من القانون المدنى، والمادة الثالثة إصدار من القانون 1 لسنة 2000. وصرحت للطاعنة بإقامة الدعوى الدستورية خلال ثلاثة أشهر من تاريخ الحكم، ومن ثم كانت الدعوى الماثلة.

دفعت الطاعنة بعدم دستورية النصوص التالية:

نص المادة (1) من القانون 25 لسنة 1944: ”قوانين الميراث والوصية وأحكام الشريعة الإسلامية فيها هي قانون البلد فيما يتعلق بالمواريث والوصايا على أنه إذا كان المورث غير مسلم جاز لورثته في حكم الشريعة الإسلامية وقوانين الميراث والوصية أن يتفقوا على أن يكون التوريث طبقًا لشريعة المتوفى.

نص المادة 875 / 1 من القانون المدني رقم 131 لسنة 1948: “تعيين الورثة وتحديد أنصبائهم في الإرث، وانتقال أموال التركة إليهم تسري فى شأنها أحكام الشريعة الإسلامية والقوانين الصادرة بشأنها”.

الفقرة اﻷخيرة من نص المادة الثالثة من مواد إصدار  القانون 1 لسنة 2000 بتنظيم بعض إجراءات وأوضاع التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية المعمول به حاليًّا “مع ذلك تصدر الأحكام في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية بين المصريين غير المسلمين المتحدي الطائفة والملة الذين كانت لهم جهات قضائية ملية منظمة حتى 31 ديسمبر سنة 1955 طبقًا لشريعتهم فيما لا يخالف النظام العام”.

جاء بالدعوى، أن النصوص المطعون فيها العديد من المبادئ الدستورية التي كفلها الدستور، والتفت عن أحكامها، وأفرغت مضمونها من محتواه، حيث لم تقم بتطبيق نصوص الدستور وفقًا لمقاصد المشرع الدستوري، الذي منح الأولوية لإعمال الحقوق وتفعيلها، وهو ما دفع المشرع الدستوري إلى تقيد سلطة المشرع العادي عند سن التشريع بألا يؤدي إلى نقض أو انتقاص الحقوق، أو تعطيل أعمالها، بدلًا من تفعيلها.

المشرع أحال في شأن الأحوال الشخصية للمصريين غير المسلمين، وفى إطار القواعد الموضوعية التي تنظمها  إلى شرائعهم مستلزماً تطبيقها دون غيرها فى كل ما يتصل بها، إذا المشرع قد ارتقى بالقواعد التي تتضمنها هذه الشرائع، إلى مرتبة القواعد القانونية التي ينضبط بها المخاطبون بأحكامها، فلا يحيدون عنها فى مختلف مظاهر سلوكهم. ويندرج تحتها،  وفى نطاق الأحوال الشخصية للأقباط الأرثوذكس – لائحتهم التي أقرها المجلس الملي العام بجلسته المنعقدة فى ٩ مايو ١٩٣٨، والتي عمل بها اعتباراً من ٨ يوليو ١٩٣٨، إذ تعتبر القواعد التي احتوتها لائحتهم هذه – شريعتهم التي تنظم أصلاً مسائل أحوالهم الشخصية.


[1] قام محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية برفع الدعوى أمام الدستورية بصفتهم وكلاء عن المدعية.