حكم قضائي بحجب روابط “يوتيوب” المعروض عليها الفيلم المسيء للرسول

2021-01-24 . تحقيقات النيابة والمحاكمات . محاكمات

24 يناير 2021

قضت محكمة القضاء الإداري- الدائرة الثانية بمجلس الدولة، في الدعوى رقم 60693 لسنة 66 ق، المقامة من محمد حامد سالم السيد، ضد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بصفته وآخرين، بإلغاء القرار السلبي للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بالامتناع عن حجب الروابط الإلكترونية المحملة على موقع  يوتيوب داخل مصر، والتي يُعرض عليها الفيلم المسئ للرسول محمد  تحت أي مسمى، مع ما يترتب على ذلك من آثار.[1]

كان المدعي قد أقام دعواه ذاكرًا أن أعداء الإسلام قاموا بإنتاج وعرض مقاطع فيلم مسيء للرسول الكريم، وتجسيد شخصيته في مشاهد غير لائقة تتنافى ومقامه الكريم، بغرض الإساءة للمسلمين وللرسول والمسلمين في بقاع الأرض، للسخرية والاستهزاء وتشويه صورته وزعزعة عقيدة المسلمين والنيل منها. وأضاف إن إدارة يوتيوب لم تقم بحذف مقاطع الفيلم المسيء في تحدي لمشاعر المسلمين ولإحداث مزيد من الفتن والاضطرابات.

أحالت المحكمة الإدارية- الدائرة الأولى الدعوى إلى الدائرة السابعة حيث تداولت الشق المستعجل، وحكمت في 9 ديسمبر 2013 بقبول الدعوى ووقف القرار السلبي بامتناع الجهة الإدارية عن اتخاذ ما يلزم لغلق موقع يوتيوب لمدة شهر، وحجب جميع المواقع والروابط الإلكترونية على الإنترنت التي تعرض مقاطع الفيلم تحت المسميات المختلفة، وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة المفوضين لكتابة التقرير.

وأودعت هيئة المفوضين تقرير برفض طلب الإلغاء مع إلزام المدعى المصروفات، وتبعا لذلك أعادت المحكمة الإدارية الدائرة السابعة تداول القضية مرة أخرى، وبجلسة 7 أغسطس 2019 قررت المحكمة إحالة الدعوى إلى الدائرة الأولى للاختصاص، والتي قررت بدورها إحالتها في جلسة 15 فبراير 2020 إلى الدائرة الثانية للاختصاص، والتي أصدرت الحكم المشار إليه.

جاء في حيثيات الحكم أن المادة الرابعة من القانون رقم 80 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والأعلام أن للمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام للاعتبارات التي يقتضيها الأمن القومي أن يمنع مطبوعات أو صحف أومواد إعلامية و إعلانية صدرت أو جرى بثها من الخارج أو إلى داخل مصر. وعلى المجلس أن يمنع تداول المطبوعات والمواد الإباحية أو التي تتعرض للأديان والمذاهب الدينية تعرضًا من شأنه تكدير السلم العام أو التي تحض على التمييز أو العنف أو العنصرية أو الكراهية.

وأضافت المحكمة ” أنه بالرغم ما لحرية التعبير من رتبة عليا في مدارج النظام العام المصري فإنها ليست لها من ذاتها ما يعصمها من التقييد، فهي ليست من الحريات المطلقة، ذلك أن أثرها لا يقتصر على صاحب الرأي وحده، بل يتخطاه إلى غيره وقد يشمل المجتمع بأسره، ومن ثم يجوز تقييدها.”  واستطردت “أن حرية التعبير ليست القيمة الاجتماعية الوحيدة، وممارستها تقتضي التوفيق بينها وبين قيم أخرى، لها وظائف اجتماعية لا تقل أهمية، ومن ذلك القيم الدينية التي يقتضي الحفاظ عليها عدم التعرض لثوابت الأديان أو الاستهزاء بالأنبياء وعصمتهم وتصويرهم بأي صورة سلبية، فالدين في مجتمعاتنا الشرقية أحد أركان النظام العام وعنصر بالغ في تكوين وجدان الجماعة فالعقل الجمعي لا يقبل أن يتم التعرض لثوابت الدين أو ازدراء رموزه.”


[1]لدى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية نسخة من حيثيات الحكم.