مقتل كاهن كنيسة القديس يوليوس الإقفهصي ببني سويف

2017-10-12 . استهداف على الهوية الدينية . تمييز وعنف طائفي

12 أكتوبر2017

قُتل القمص سمعان شحاتة، كاهن كنيسة القديس يوليوس الإقفهصي بمركز الفشن جنوب محافظة بني سويف، وذلك أثناء تواجده بمدينة السلام بالقاهرة لجمع تبرعات برفقة القس بيمن مفتاح، كاهن كنيسة الملاك بعزبة فرنسيس بمركز مطاي محافظة المنيا، وطارده القاتل أحمد سعيد السنباطي، وهو يحمل سكينًا كبيرًا، بعد أن طعنه في البداية، فحاول القمص سمعان الفرار منه إلا أنه تعثر أمام مدخل مخزن “السلام” للحديد بالقرب من نفق “مؤسسة الزكاة” وانهال عليه طعنًا حتى فارق الحياة.

وقال أيمن فكري صاحب المخزن لـ”المبادرة المصرية”1: “أنا مكنتش موجود في المخزن ساعة الحادثة.. لكن فيه زبون اتصل بيا قال لي فيه قتيل في المحل عندك، وقتها كنت راكب وعلى الطريق الدائري.. وصلت لقيت أبونا مرمي على الأرض، ميت والناس ملمومة.. طبعًا طلبت من الناس تخرج ويتبقى المعنيين بالأمر زي الشرطة والصحفيين.. ولقينا جراب على الأرض معمول من ورقة أسمنت الواد أحمد رماها وكان مظبطها على مقاس السنجة عشان تكون جراب.. روحنا الأمن المركزي سلمناها هناك.. ولما مسكوه كان معاه أداة الجريمة”.

أضاف أيمن: “القساوسة دايمًا بييجوا هنا من الصعيد عشان يلموا تبرعات ﻷن فيه نسبة كبيرة من المسيحيين ساكنين هنا فبيضمنوا إنهم يلموا تبرعات كتيرة.. وبيتحركوا مجموعات مع بعض من الكهنة عشان ده بيكون أوفر ليهم لو مأجرين عربية مثلًا”.

والتقطت كاميرا معلقة في مدخل المخزن لحظة مقتل القس سمعان، ويظهر فيها يركض وآخرون يركضون حتى يظهر الجاني وهو يحمل سكينًا، ويركض خلف القس سمعان وعندما سقط القس إثر الطعنة الأولى التي تلقاها على مدخل المخزن، انهال بالضرب عليه بالسكين مرات متتالية في وجود عمال بالمخزن ولكن لم يقترب أحد منه، وبعد أن أنهى جريمته تحرك بهدوء راحلًا، ووفق روايات الشهود توجه لركوب ميكروباص من أعلى الطريق الدائري، إلا أن بعض شهود الواقعة استطاعوا اللحاق به وإمساكه وتسليمه لنقطة الأمن المركزي المتواجد بالمنطقة.

وقال القس بيمن في تصريحات صحفية: “لم أرى الواقعة ﻷني كنت في السيارة أنتظر القمص سمعان الذي اكتشف أنه نسي هاتفه وعاد لإحضاره.. وطارده أحمد في هذه الأثناء، وعندما وصلت له كان الدم ينزف من رقبته بشدة لوجود جرح كبير به وآخر في البطن ولم يستطيع الحديث، ولم يسرق منه القاتل أي شيء، وحاولت استدعاء الإسعاف واتصلت بهم أكثر من 20 مرة، وحضروا بعد الحادثة بساعة ونصف، وطلبوا الانتظار لوصول الشرطة حتى يتم نقل الجثمان للمشرحة”.

وأوضح إيهاب إسحق فيلبس (40 سنة) من منطقة “حوض داود” بمدينة السلام وأحد جيران القاتل أحمد السنباطي للمبادرة المصرية أن سلوك الجاني شهد تغييرًا خلال العامين الأخيرين، حيث اعتكف في المنزل فترة طويلة وبعد أن خرج بدأ ممارسة أفعال عنف تجاه المسيحيين من جيرانه، وقال: “سلوك أحمد العدائي المفاجئ تجاه المسيحيين في المنطقة، كان هو السلوك المعتاد لوالده سعيد، يعني من 3 سنين قامت حريقة عندهم في البيت.. بنته نسيت أنبوبة والعة فالنار مسكت في شوية كراكيب.. يقوم يوم الجمعة يروح الجامع يقول للناس أنا محشور في التقسيم إللي جوه ده بتاع حوض داود.. وبعدين المسيحيين محاوطني من كل ناحية. ومش بعرف أنزل من البيت لا أنا ولا أولادي”.

يستطرد إيهاب روايته: “فيه ناس عرفاه سمعوا كلامه وسابوه ومشيوا.. وناس مش عرفاه قالوا ده المنطقة قريبة نروح نشوف فيه إيه.. ويمكن الراجل ده مظلوم فعلًا.. فجأة واحنا قاعدين يوم الجمعة الشارع ده إتملى ناس.. فيه ناس أعرفها..وفيه ناس تعرفني..وفيه ناس متعرفناش..أنا بسأل فيه حاجة عايزين إيه.. فقالوا لي سعيد في الجامع بيقول كذا وكذا.. كلامه ده كان يعمل مدبحة في ثانية.. كام واحد من الناس المسلمين هنا قالوا لأ ده كلام ميتسكتش عليه وهيعمل مجزرة.. فلازم نروح للراجل الكبير بتاع المنطقة الحاج عواد عودة راجل محترم.. أخدنا بعضينا ورحنا له.. سمع الكلام كله راح شتمه ولم الموضوع على الضيق”.

وقالت أم ميلاد ابنة عم إيهاب وإحدى جيران الجاني لـ”المبادرة”: “أبوه هو السبب، طول الوقت بيضطهد المسيحيين وهوه إللي علمه كده، يعني أحمد عمل حاجات ضد المسيحيين هنا، يعني في كيرلس على أول الشارع هنا بتاع محل خير زمان.. كان يعدي عليه ويقوله إقفل يا بن دين الكلب.. وكسر له الفاترينة بتاعت الحاجة.. وفيه واحد اسمه صموئيل برة كهربائي وكسر له الفاترينة برضو في مرة.. وراح الكاتدرائية بتاعت العدرا والأنبا شنودة إللي هنا يحدف طوب على بتوع الأمن”.

وتأتي شهادات جيران الجاني للمبادرة متفقة مع شهادات سابقة لأصدقاء الجاني، عن تغيير ملحوظ في سلوكه باتجاه التطرف الديني والتعرض للمسيحيين في المنطقة، وقال صديقه حسام علاء الدين في تصريحات يوم 13 أكتوبر:2 “أعرف أحمد من 5 أو 6 سنين في الأول كان طبيعي وكنا بنخرج ونسهر ونشرب خمرة ومكنش فيه أي حاجة.. كان بيتخانق مع أهله وعنده مشاكل مع أهله وده الطبيعي بتاعه..ومتعود أي حاجة قدامه وعايز يعملها بيعملها ومش فارق معاه أي حاجة خالص ولا غلط ولا صح، لكن من 8 شهور تقريبًا أخد سلوك مختلف ولبس جلابيه.. واستشيخ وبقى فيه حاجة غريبة ومش فاهمينها.. وعارف إن أحمد عاقل بس إللي بيعمله ده ليه أنا مش عارف”.

وتابع: “أول ما إستشيخ راح عند الكنيسة واتخانق معاهم.. وكلام غريب وصور غريبة ومعاه كشكول فيها رسومات غريبة.. أحمد حاطط في دماغه إنه الوحيد الصح وكل الناس غلط.. وكل ما يقابل حد يتكلم في الدين.. شوية وبقى ينزل في الشارع ويسجد في الشارع.. ورجع بعدها للشرب تاني.. وكان بيشرب حشيش وسجاير.. ورجع بطل تاني.. وفجأة رجع للجلاليب وصلاة تاني.. الفترة الأخيرة كان مختصم كل الناس.. وبدأ فجأة كل ما يقابل مسيحي يقوله إنت كافر ويسب لهم الدين.. ولما نتكلم يقول هو كدة وكلهم كفرة.. ويحدف الحريم المسيحيين بالطوب.. وأي حد يكلمه يقول لهم دول كفرة.. قال لك الرسول كان بيحارب الكفرة.. ومرة في الشارع نزل غرق نفسه بالتراب وبطل شغل لما استشيخ”.

وفي يوم الثلاثاء 17 أكتوبر أحال المستشار نبيل صادق النائب العام المتهم أحمد سعيد السنباطي إلى المحاكمة الجنائية العاجلة.


1مقابلة أجريت بمقر عمله يوم الاثنين 16 أكتوبر 2017.

2صديق المتهم بقتل القمص سمعان شحاته يفجر مفاجآت جديدة.